هل سيجني المسلم ثمار تعامله مع الجائحة في أروربا؟.

اللاجئ الإقتصاديآخر تحديث : الأحد 17 مايو 2020 - 6:38 مساءً
هل سيجني المسلم ثمار تعامله مع الجائحة في أروربا؟.

أخبار الجالية ـ اللاجئ الإقتصادي

أمام الوضعية غير المسبوقة التي أفرزها وباء كورونا، قام المسلمون، في أوروبا و في كتالونيا على سبيل المثل، بالتشمير على سواعدهم وإطلاق مبادرات فردية وجـماعية لمد يد المساعدة إلى المحتاجين وأيضا إلى السلطات الرسمية و الــطبية، لــمواجهة الأزمة غير المسبوقة التي أفرزتها جائحة ” كوفيد ـ 19 “.

و لقد أظهر الأفراد المسلمون روحا عالية من المسؤولية، الإلتزام و التكافل، مجسدة على أرض الواقع ـ وليس فقط بين الجدران و بخطابات ـ ، المبادئ والأخلاق التي جاء بها دينهم الإسلامي الحنيف ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ﴾. آل عمران (110)، وذلك تم وسط المجتمعات الأوروبية الغربية، التي لطالما إحتفظت لـنفسها بصور سيئة عن المسلم وإنطباعات دونية عن تعاليمه الدينية.

عدد كبير من المحسنين و الجمعويين بمدن كتالونية، قاموا بتزويد المستشفيات بمواد طبية و البعض عرض خدماته اللوجستيكية، و البعض الآخر سارع إلى خياطة الكمامات و البزات الطبية، أما اَخرون ففضلوا تقديم مساعداتهم على شكل هبات مالية.

أيام كورونا، منعطف يعتبره كثير من المتابعين، منعطف تاريخي بكل المقاييس،و هو منعطف تعامل معه كثير من المسلمين بحكمة و نظرة مستقبلية، بحيث سجل العقل المسلم النبيه موقفا محمودا في تعامله مع اللحظة لحظة كورونا،و هو ما ستكون له إنعكاسات إيجابية إن شاء الله، على واقع المسلمين و العرب في هذه البلاد إن هم أحسنوا الإستمرار إظهار روحهم الحقيقة بعيدا عن الأحكام المسبقة التي ألصقت بهم و بثقافتهم و بدينهم.

 فالمهاجرون المسلمون مثلا، يًـتهمون دوما بأنهم عالة على المجتمعات الأوروبية، فقط يأخذون ولا يعطون، يبحثون على المساعدات و LAS AYUDAS ، ولا يجتهدون كما يدعوهم (قرأنهم) على تقديم يد المساعدة و المشاركة في الأعمال الخيرية، كالتي تشتهر بها البلديات و “كروز روخا” و”كاريطاس” وهي مؤسسة تابعة إلى مكتب البابا في الفاتيكان، كما لا يخفى على القراء و القارئات.

كثيرة هي العائلات و كثيرون هم الأفراد المهاجرون المسلمون،الذين يتلقون الدعم منذ سنوات طوال من طرف الجهات التي سبق ذكرها، والذين يحضون بالعناية الطبية و العلاجية بالمستشفيات، دون النظر إلى أصلهم أو معتقدهم أو مستواهم المادي أو الإجتماعي، … فجاء مرض ” كوفيد ـ 19 ” ليمنح لهاته الفئة المسلمة الفرصة، لرد شيء من الجميل الرمزي لهذا البلد الذي إحتضنهم و الذي فيه سيكبر ويحيى خلفهم..

و لعل الخطوات التي أقدمت عليها جماعة المسلمين خلال هاته الأزمة الخانقة، تركت الأثر الطيب و الثناء الحسن وسط المجتمع الكتالاني .

فعديدة هي المنابر الإعلامية التي قيمت تقييما جد حسن، تلك المبادرات.. و كثيرة هي البلديات المحلية، التي عبرت عن إحترامها الشديد لمواقف المسلمين خلال الجائحة.. و دوائر المسؤولين و السياسيين و الجمعويين الكتلان الإسبان، غيروا كثيرا من مواقفهم إتجاه المسلم،حتى رأينا بأم أعيننا كيف تم السماح في عدة مدن برفع الأذان مثلا و النداء إلى إلى أبرز ركن من الإسلام من أمكنة عامة، زيادة على كثير من التسهيلات في مسائل عدة كالدفن حسب الشريعة الإسلامية..

إن جماعة المسلمين و المحسنين، و إن كانوا قد دعموا المؤسسات المحلية، فإنهم لم يغفلوا إخوانهم المتواجدون تحت ظروف إقتصادية قاهرة، بل يد المساعدة ممدودة إليهم و زيادة على المساعدة المادية التي تنقضي غدا، فإن الأثر الإيجابي الذي سيطول بإذن الله يتمثل في العمل على تحسين ما أمكن، صورة المسلم وسمعة المهاجر …و من بين الأهداف التي تأتي في سياق دعم المصالح الصحية و البلدية ، نجد :

ـ تصحيح الصورة المسلم الذي شوه تشويها خطيرا، كونه عالة عل المجتمع ومتخلف ومتطرف إرهابي …

ـ تأتي المبادرة في ظل تصاعد أحزاب أقصى اليمين ( VOX كنموذج صارخ) ، التي تقف ضد حقوق المهاجرين ومصالح المسلمين في بلدان إقامتهم، وهاهي أزمة كورونا أظهرت كيف تصرف فيها المهاجرون المسلمون بشكل إنساني و أبانوا عن مواطنة راقية، في رد مبهر على من يعاديهم و يحاول تشويههم و إقصاءهم.

ـ مبادرات المسلمين جاءت كذلك كدفاع عن المساجد و بيوت الله، التي تحول العديد منها إلى ورشات و خلفية لدعم المحتاجين و المرضى و الأطباء، في نفي تام لما كانت تُتهم به، من كونها بؤر خطيرة لنشر الكراهية و مرتع لتفريخ الجماعات الإرهابية و الأفكار الراديكالية ..

ـ مبادرات المسلمين إبان الجائحة، كشفت عن إندماج قطاع واسع من الجالية المسلمة في كطلونيا و إسبانيا، و كما أظهرت مدى إنخراطها إلى جانب كافة الفعاليات المدنية و المؤسسات الرسمية بالبلاد، في معركة محاربة فيروس كورونا ومساعدة المحيط ما أمكن.

ـ و بمثل هاته المبادرات، تم كسب رأي عام واسع كبير من المجتمع المدني و الشعبي المحلي.. فغدا حتما سوف يغير الجار الإسباني نظرته عن جاره المسلم .. غدا سيصحح الإعلام رأيه عن المسجد و مرتاديه .. غدا ستضرب المؤسسات حسابات إجابية، في تعاملها من المهاجر المسلم. غدا سيخرج المسلم و المسلمة إلى الشارع بوجه مشرف..

هذا، و لم يكن العقل المسلم الذي يهدف إلى تكسير ما يحيط به من صور نمطية و (أصنام فكرية)، يبني مبادراته هذه، دون عوائق و مثبطات. بل بالعكس، فالأفكار التي يحملها عدد من المسلمين، لم تستوعب بعد فقه واقعها في بلادان الغرب، و لم تعمل خلال الجائحة و لا قبلها على التأسيس لفكر التعايش و التعاون و الإحترام  الذي دعا له مسبقا الإسلام و مبادئه.. وهو أمر غاية في الخطورة،أضحى على المنابر و الإعلام و الهيئات المدنية، أن تعمل على تصحيح هذا الإنحراف المؤدي إلى الزيادرة في تعميق سلبية المسلم في أوروبا …

ليبقى التساؤل المطروع على المسلم و جمعياته و فاعليه المدنيين و الدينيين، هو”

هل ستستمر هده الروح في العطاء و المبادرة و الإستمرار إلى الأمام، و هل ستبقى هذه الشعلة في إيضاءتها لتنير جوانب مظلمة، عانى منها المسلمون و دفعوا ثمنها غاليا وسط المجتمع الغربي؟.

رابط مختصر
2020-05-17
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة أخبار الجالية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

اللاجئ الإقتصادي