رمضان.. و قهوة “المورو”

اللاجئ الإقتصاديآخر تحديث : الخميس 14 مايو 2020 - 12:41 صباحًا
رمضان.. و قهوة “المورو”

أخبار الجالية ـ اللاجئ الإقتصادي

هذه محاولة قصة ساخرة أي تشابه بين شخصياتها هو من محض (الصدفة).

“عبد المولى” صديق عزيز نقيم جميعا في نفس المدينة هنا في كتالونيا.

صديقي كان لا يفارق مسجد في الأيام العادية..أما خلال شهر رمضان فملازمته للمسجد تكون ملازمة رهيبة.

ما كان يميز “عبدو” في رمضان هو لباسه للعباءة و البلغة،بالإضافة إلى إمتناعه عن العمل في شركته عن سابق إصرار وترصد ..

 دوما كان يردد:

( في رمضان، نبغي نصوم فخاطري و على راحتي ..)..

لذا كان قبل قدوم الشهر المبارك، يقوم بإشعار رب الوكالة المشغلة، بأنه ينوي التوقف عن العمل و مغادرة المعما، لأنه عازم على السفر الى المغرب..

كان يعشق السهر إلى وقت إقتراب السحور..نادرا ما كان يجد من يشاركه عشقه!!، فأغلب الأصدقاء، إما ملتزمون بأشغالهم،وإما لا إستطاعة لهم على البقاء في ساحة (مقهى المغاربة) إلى وقت جد متأخر من الليل ..و بالرغم من كل ذلك، صديقي تمكن من إقناع رفقاء، كي يبقوا معه يسهرون و يلعبون الكارطا..الرامي والبارتشي .. لقهاوي و أتاي و الدخان.. المهم الوقت يفوت ..و تُسترجع قليلا ما أجواء رمضان المفتقدة ؟؟..

أذكر جيدا إمام مسجدنا، كان ذو صوت عذب و قراءة قرآنية خاشعة.. “عبد المولى” و حوالي أربعة صفوف دوما يستمرون في صلاتهم، خلف الإمام الى غاية الشفع و الوتر و أحيانا حتى يغلق (الجامع)..

الصلاة كانت تختم حوالي الساعة لحداش ليلا…عندها كان يبدؤ يوم عبدو (و الرباعة )، فهم طبعا سوف لن يعودوا إلى منازلهم.. بل الوجهة ستكون بطبيعة الحال إلى مقهى (البشير)..

فــ(البشير) مول القهوة، هو كذلك يوم عمله سيبدأ عند قدوم أفواج المشفعين، فلقد جهز ماكينة القهوة، و سخن ماء في المقراج و نظف النعناع و مسح الطوابل..

 حوالي منصف الليل ستنطلق ليلة الساهرين الرمضانية .. و هي نفس اللحظات التي يكون فيها جيران (القهوة) الإسبان و لكّْـور، قد وضعوا رؤوسهم على وسدات أسرَّتِــهم..

حوالي منصف الليل، سيطلب الزوار من (البشير) قهاوي و كؤوس الشاي المنعنع .. هي نفس اللحظات التي يكون فيها جيران (القهوة) الإسبان و لكّْـور، قد برمجــوا منبهات هواتفهم لترن غدا للتبكار و الإقبال على الخدمة..

وأذكر جيدا إتصال صديقي بي في اليوم الموالي،يحكي لي شريط أحداث ليلة أمس، التي لم تنتهي كما إشتهاها و كيف لم ينتهي (طرح الرامي) الساخن و الطويل المندلع بين عبد الموالى و الرفاق”.. و هو الطرح الذي أنهت أشواطه رجال دورية الشرطة، التي تلقت اتصالا من أحد الجيران، ينزعج من الضجيج المنبعث من ساحة ( قهوة المورو) في ليلة رمضانية.

فعلى ما يظهر،فاليوم ، اليوم دون أدنى شك، جيران القهوة و كذا دوريات الشرطة ، يشكرون في السر “كورونا” التي جعلت الهدوء يستتب من حولهم خلال هذا الشهر شهر رمضان في زمن الوباء ،بعيدا عن الصياح و طقطقات البراتشي و طرح الرامي .

رابط مختصر
2020-05-14
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة أخبار الجالية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

اللاجئ الإقتصادي